سورة البقرة هي أطول سورة في القرآن الكريم، وهي مدنية.
تهدف السورة إلى إرساء قواعد الدين الإسلامي، وتبيين العقيدة الصحيحة، وتفصيل التشريعات والأحكام (العبادات، المعاملات، والأسرة)، وتوجيه نداءات للبشرية كافة ولأهل الكتاب، إلى جانب تحصين المؤمنين من كيد الشيطان ووساوسه.
لتبسيط وفهم السورة، تنقسم موضوعاتها الرئيسية إلى المحاور التالية:
1. أقسام الناس في العقيدةافتتحت السورة ببيان أصناف البشر في تعاملهم مع الوحي الإلهي:المؤمنون: المتقون الذين يؤمنون بالغيب، يقيمون الصلاة، ينفقون في سبيل الله، ويوقنون بالآخرة.الكافرون: المعاندون الذين ختم الله على قلوبهم وأبصارهم، فاستحقوا العذاب.المنافقون: الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، وهم أشد خطراً ومرضاً في القلوب.
2. محاور السورة الرئيسية
التوحيد ودلائل الإيمان: تبدأ بدعوة الناس كافة لعبادة الله الواحد، مستدلة بقدرته على الخلق وإحياء الموتى.قصة آدم وإبليس: توضح بداية البشرية وتكريم الإنسان، وتحذر من عداوة الشيطان وحسده.قصة بقرة بني إسرائيل (سبب تسمية السورة): تتناول قصة "البقرة" التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها لبيان قاتل مجهول، وفيها عبرة عن أهمية المسارعة لتنفيذ أوامر الله دون تشديد أو تعنت.التشريعات والأحكام: تتضمن تفاصيل العبادات (الصيام، الحج)، المعاملات المالية (الربا، الدين، البيع)، والأحكام الأسرية (الزواج، الطلاق، والوصية).الوازع الديني: تذكير دائم بالله، واليوم الآخر، والجزاء.
3. آيات عظيمة ومميزةآية الكرسي: أعظم آية في القرآن، تصف الله بصفات الكمال والعظمة، وفيها أعظم توحيد.خواتيم سورة البقرة: (آمن الرسول...)، وهي آيات عُظيمة تتضمن الدعاء بالرحمة والمغفرة والتثبيت.
4. فضلها وخواصها وردت أحاديث صحيحة تؤكد بركة هذه السورة، منها:حفظ البيت: قراءتها تطرد الشيطان من البيت لمدة ثلاث ليالٍ.
الوقاية: لا تستطيعها "البطلة" (أي السحرة).
إليك تفصيل المحاور الثلاثة من سورة البقرة بشكل مبسط ومنظم:
1. قصة بقرة بني إسرائيل
تبدأ القصة بحدوث جريمة قتل غامضة في بني إسرائيل، حيث وُجد قتيل ولم يُعرف قاتله، وكادوا يتنازعون ويقتتلون فيما بينهم.
الأمر الإلهي: لجأوا إلى النبي موسى عليه السلام ليحكم بينهم، فأوحى الله إليه أن يأمرهم بذبح أي "بقرة".
التعنت والمماطلة: بدلاً من الامتثال الفوري، سخروا وقالوا "أتتخذنا هزواً؟"، ثم بدؤوا بطرح أسئلة تعجيزية لتشديد الأمر على أنفسهم:
ما هي؟ (العمر): فجاء الرد بأنها عوان (وسط) بين البكر والهرمة.
ما لونها؟ (اللون): فجاء الرد بأنها صفراء فاقع لونها تسر الناظرين.
ما عملها؟ (الوصف): فجاء الرد بأنها غير ذلول (لا تعمل في الحرث ولا تسقي الحرث) ومسلمة من العيوب.
النتيجة والمعجزة: بعد مشقة شديدة وجدوا البقرة المطابقة للمواصفات عند شاب يتيم فاشتروها بوزنها ذهباً. ذبحوها وأخذوا جزءاً منها وضربوا به جثة القتيل، فأنطقه الله ليخبر عن اسم قاتله الحقيقي، ثم مات مجدداً.
2. آية الكرسي وتفسيرها (الآية 255)
هي أعظم آية في القرآن الكريم، وتشتمل على عشر جمل مستقلة تبين توحيد الله وعظمته:
{اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ}: إقرار بأنه لا معبود بحق في الوجود إلا الله وحده.
{الْحَيُّ الْقَيُّومُ}: الحي الذي له الحياة الكاملة لا يموت، القيوم الذي قام بنفسه واستغنى عن خلقه وقام بتدبير شؤونهم.
{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}: منزه عن الغفلة (السِّنة هي النعاس) وعن النوم.
{لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}: هو المالك والمدبر الوحيد لكل ما في الكون.
{مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}: لا يجرؤ أحد على الشفاعة لأحد يوم القيامة إلا بعد أن يأذن الله له.
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}: إحاطة علمه بكل شيء؛ الحاضر والمستقبل والماضي.
{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}: لا يعلم الخلق من الغيب أو العلم إلا ما يطلعهم الله عليه.
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}: الكرسي هو موضع قدمي الرب سبحانه، وهو من العظمة بحيث يستوعب السماوات والأرض.
{وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا}: لا يعجزه ولا يثقله حفظ السماوات والأرض.
{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}: ذو العلو المطلق بذاته وقدره وقهرّه، العظيم في ملكه وصفاته.
3. أحكام الإنفاق والربا في السورة
جاءت السورة بتباين شديد ومقارنة واضحة بين الاقتصاد القائم على الإنفاق الطيب والاقتصاد القائم على الربا الجشع:
أحكام الإنفاق (الآيات 261 - 274)
مضاعفة الأجر: شبه الله المنفق بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة.
شروط القبول: يجب أن يكون الإنفاق خالصاً لله، وألا يتبعه "منّ" (التفاخر بالعطاء) أو "أذى" (تجريح آخذ الصدقة).
نوع المال: الإنفاق يجب أن يكون من الطيب الحلال، وليس الخبيث الرديء.
أحكام الربا (الآيات 275 - 281)
تحريم قاطع: أعلنت الآيات الحرب من الله ورسوله على آكلي الربا {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.
العقوبة: يمحق الله أموال الربا ويهلكها، ويبعث آكل الربا يوم القيامة كالمجنون الذي يتخبطه الشيطان من المس.
البديل الشرعي: أخذ رأس المال الفقط دون زيادة {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ}.
إمهال المعسر: إذا كان المدين عاجزاً عن السداد، فالواجب نظرة (تأجيل) إلى ميسرة، أو التنازل عن الدين كصدقة.
-(1).gif)
" />