اقتبـاس ،، حربٌ عنوانها «سنبيد غزة ومن فيها فوق الأرض وتحتها»! ومضمونها جرائم تفنن في تنفيذها، عاكسة يوما بعد يوم مدى الوحشية والوضاعة المتأصلة فيه.
ولو عدنا للذاكرة الجريحة، هل تذكرون أيا من مجازر الاحتلال تجاه الأطفال بعيدا عن فلسطين؟ مجزرة مدرسة «بحر البقر» في مصر، قصفتها القوات الإسرائيلية بطائرات الفانتوم الأمريكية في الثامن من أبريل/نيسان عام 1970، ارتقى فيها 30 طفلا شهيدا، وإصابة 50 آخرين، وتدمير مبنى المدرسة تماماً، فما كان من موشي ديان حينها، إلا أن قال: لم نقصف سوى هدف عسكري في هجومنا على الأراضي المصرية! والأسخف منه تبرير مندوب الاحتلال في الأمم المتحدة حين عمم رسالة قال فيها: «تلاميذ المدرسة الابتدائية كانوا يرتدون الزي الكاكي اللون، وكانوا يتلقون التدريب العسكري!»، في حين بث راديو إسرائيل مزاعم أن هؤلاء التلاميذ (الأطفال) «كانوا أعضاء في منظمة تخريبية عسكرية» تخيل!
أثار الهجوم حينها حالة من الغضب والاستنكار على مستوى الرأي العام العالمي، وعلى الرغم من أن الموقف الرسمي الدولي كان سلبيا، ولم يتحرك على النحو المطلوب، إلا أن تأثير الرأي العام تسبب في إجبار الولايات المتحدة ورئيسها نيكسون على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة، كما أدى الحادث إلى تخفيف الغارات الإسرائيلية على المواقع المصرية، الذي أعقبه الانتهاء من تدشين حائط الصواريخ المصري في يونيو/حزيران من العام نفسه، والذي قام بإسقاط الكثير من الطائرات الإسرائيلية، وانتهت العمليات العسكرية بين الطرفين بعد قبول مبادرة روجرز ووقف حرب الاستنزاف.